الآخوند الخراساني
482
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
وجوده بحيث لو تبدّل الشّك والتّرديد بالتّعيين واليقين لم يبق في حكمه شك أصلا حسب ما لا يخفى ، وبه يندفع ما ربّما يورد من عدم انحصار ما ورد للشاك في الأربعة ، لمظانّ الأصول الموضوعيّة . نعم ربّما يبحث عنها أيضا تبعا حسب استدعاء المقام . قوله ( قدّه ) : وهي منحصرة في أربعة - إلخ - . لا يخفى إن الحصر في الأربعة إنّما هو بملاحظة خصوص ما يستفاد من حكم العقل ، أو عموم النقل في حكم الشك في أصل الحكم الكلي كما يأتي إليه الإشارة ، لا جميع القواعد المقررة للشاك ولو كانت مستفادة من خصوص النقل في بعض الموارد ، وإلَّا ليست بمنحصرة فيها كما انّ الحصر فيها على حسب الاستقراء لا العقل كما يوهمه ظاهر العبارة ، إلَّا أنّه بملاحظة المورد ، كما لا يخفى . قوله ( قدّه ) : لأن الشك أما أن يلاحظ - إلخ - . أقول : لا يذهب عليك أن ما ذكره ضبطا لمجرى البراءة والاحتياط والتخيير منتقض طردا وعكسا على مختاره ، بما إذا دار الأمر بين الوجوب والإباحة والحرية ، أو بين وجوب شيء وحرمة شيء آخر ، لأن مختاره في الأول البراءة وفي الثّاني الاحتياط ، مع أن مقتضى الضبط في الأول التخيير وفي الثاني البراءة ، كما لا يخفى . وكذا ينتقض ما في الحاشية بعبارة أخرى له في مقام الضبط بما إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة في شيء واحد أو شيئين ، إذ مقتضاه البراءة في الصورتين لكون الشك فيهما إنّما هو في التكليف ومختاره في الأول التخيير وفي الآخر الاحتياط ، والمراد من التخيير في المقام هو التخيير في العمل لا الحكم حتى يناقش فيه أيضا بان مختاره فيما لا يمكن فيه الاحتياط هو التوقف لا التخيير . وتوهم ارتفاع الفرق حينئذ بينه وبين البراءة فاسد ، لاختلافهما في المبنى ، حيث أنّ فيه قبح الترجيح بلا مرجح ، وفيها قبح العقاب بلا بيان . هذا كله إذا أريد من التكليف نوعه من الوجوب والحرمة ، كما صرح به في أول مسألة أصل البراءة وأمّا إذا أريد جنسه كما أجاب به ( قده ) في مجلس الدّرس عن النقض في مجرى البراءة والتخيير طردا وعكسا بالدوران بين الوجوب والإباحة والحرمة ، والتزم بان الدوران فيه إنّما هو بين مطلق الإباحة والإلزام ، فيمكن الاحتياط بأخذ جانب الإلزام ،